Portrait of a lady on fire – Review

مقال بقلم: روان عصام الدين

ورقة بيضاء و قطعة فحم، هكذا اختارت المخرجة الفرنسية سيلين سياما أن تبتدر المشهد الأول من فيلمها

Portrait of a lady on fire

و كأنما كانت تلك افتتاحية تأذن بأننا سنشهد رسم لوحةٍ سينمائية مشبّعة بالحب كوجه آخر للفن، عندما يتحول الفنان إلى عاشقٍ و موضوع الفن إلى محبوب، عندها تتساقط كل القواعد الفنية الجامدة، و يتحول الورق إلى ساحات من الحرية.

في أواخر القرن الثامن عشر، و في جزيرةٍ فرنسيةٍ نائيةٍ، تصل الرسّامة ماريان و التي تم تكليفها بمهمة رسم فتاة من الطبقة الارستقراطية (هلويز ) بغرض إرسال تلك اللوحة إلى أحد نبلاء ميلان لإتمام مراسم الزواج. هلويز الفتاة العنيدة على مضض، تقف بتمرّد أمام تلك الفكرة، تأبى أن تتموضّع أمام الرسّامين جميعاً. و هنا كان التحدّي أمام ماريان، أن تقوم برسم هلويز خلسةً و الاكتفاء باستراق النظرات حيناً، و الإغراق في تأملها أحياناً أخرى، بغرض رسم صورةٍ ذهنية لتلك الفتاة العنيدة، تعينها على رسمها عن ظهر قلب. بمشاعر كثيفة، كلماتٍ قليلة و تأنٍ شديد، نشهد ميلاد هذه العلاقة إلى أن يُسدَل ستار النهايةِ عن فيلم، هو أقرب ما يكون إلى لوحة.. لوحةٌ فنية بكل ما يحمله الوصف من معانٍ.

هو فيلم فنّي بامتياز، ليس لأنه يُروى على لسان رسّامةٍ في قالبٍ تاريخي، و لا لأننا نرى فرشاة رسمٍ و ألواناً و لُوَحاً للرسم هنا و هناك، و لكن و لأنّه و قبل كل ذلك يأخذ المُشاهد بهدوء وعذوبة فائقة إلى رحلةٍ مُشبِعةٍ من التغذية البصرية، كما و كأن كل مشهد، كل لقطة تصويرية هي لوحةٌ فنية متزنة الأبعاد، مكتملة القواعد و الزوايا و الظِلال.

علاوةً على ذلك، فالفيلم كذلك غنيٌّ بالاستعارات الفنية التي أثرت التجربة البصرية كثيراً، فمثلاً في هذه اللقطة من الفيلم:

استعارت المخرجة سيلين سياما لوحة الرسام الألماني

Caspar David Friedrich

Wanderer Above The Sea Of Fog :

مرةً أخرى هنا: 

التي تُشبه كثيراً لوحة الرسام الإيطالي

Ettore Tito : Ampio orizzonte

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

“If you look at me, who do I look at?”

في مشهدٍ يصوّر الرسامة ماريان تعكف بجدٍ على رسم اللوحة، و قبالتها تجلس هلويز، كموضوع للرسم، هكذا ردّت هلويز على ماريان “إن كنتِ أنتِ مَنْ ينظُر إليّ، فإلى مَنْ أنظر أنا؟” و كأنما كانت إشارةً إلى فكرة النظرة المشتركة التي يتشاركها الرسّام مع ما يرسم. فهو إن كان يرسم ما يَرَى، فهو بطبيعة الحال كذلك يرسم كيف يُرى، و كأنما ماريان و هلويز، كلاهما فنان، و كلاهما موضوع فن.

كلما أعدتُ مشاهدة هذا الفيلم، أزداد قناعةً أنّه و في جوهره لا يروي قصة حبٍ فقط، بل يحاول أن يعكس كيف يؤثر حبنا للفن على نظرتنا للحياة أجمع، الموسيقى مثلاً، كانت غائبةً و بصورة تامةً عن جميع مشاهد الفيلم إلا في مشهدين اثنين، اثنين فقط! مشهدان كانا محمّلين بالكم الأكبر من المشاعر. هذا الغياب التام للموسيقى في أغلب مشاهد الفيلم يمكن تفسيره بمحاولة سيلين سياما لخلق صورة طبق الأصل عن تجربة شخصيات الفيلم، و لأننا نرى من خلال الفيلم كم كانت تحب هلويز الاستماع إلى الموسيقى، و قراءة الكتب، و لكن لم يكن الوصول إلى الموسيقى و الكتب بسهولة الوصول إليها اليوم. لذلك كان من المهم أن نُحرم من أداة الموسيقى طوال الفيلم حتى نستطيع أن نتشارك أرضية واحدة مع شخصيات الفيلم عندما كان بإمكانهم حقاً الاستمتاع بالموسيقى (مشهد الاوركسترا) و نحس بعمق بتجربة الاستمتاع بالألحان التي حرمنا منها نحن و شخصيات الفيلم على السواء، و كأنما لعب الصمتُ مع الموسيقى، كما يلعب الفراغ مع الألوان في اللوحات، ليشكّل النقيضان معاً قطعةً فنيةً متكاملة.

على مدى الفيلم، نشهد عملية رسم لوحتين اثنتين، الأولى عندما كانت مارين الرسامة تحاول رسم هلويز خلسةً دون سابق معرفة، و الثانية عندما ارتضت هلويز طوعاً أن تقف أمام ماريان و هي عاشقة هذه المرة، ليُترك لنا الأمر كمشاهدين في الحكم على الفن وليد القسر و قواعد الرسم و النُظُم، أمام الفن وليد الرغبة و الحب و الحرية ..

References:

https://www.youtube.com/watch?

v=Kx4gkEwPRishttps://www.youtube.com/watch?

v=7MGU13KkgT8https://www.boxofficepro.com/celine-sciamma-portrait-of-a-lady-on-fire-interview/

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s